تدوينة رقصة الأنامل لنصير شمة – من براعة العود إلى نوتة موسيقية على مقام نهاوند

nota-sibe
0

رقصة الأنامل لنصير شمة – من براعة العود إلى نوتة موسيقية على مقام نهاوند

 

هناك عناوين تصف موضوع المؤلفة، وأخرى تحيل إلى مكان أو ذكرى. أما «رقصة الأنامل»، فالعنوان يوجه الانتباه مباشرة إلى الأداة الأولى التي تصنع الموسيقى قبل العود نفسه:

المؤلفة من أعمال الموسيقي وعازف العود العراقي نصير شمة، وتشير مادة صحفية توثق أحد حفلاته في دار الأوبرا المصرية إلى أن العمل يعود إلى عام 1982، وأن شمة قدمه في ذلك الحفل للمرة الأولى على مسرح مصري. 

هذه المعلومة تمنح القطعة أهمية خاصة عند النظر إليها اليوم؛ فنحن أمام عمل مبكر نسبيًا في المسار الموسيقي لعازف أصبح لاحقًا واحدًا من أبرز الأسماء الدولية المرتبطة بالعود، وأسس مشروع بيت العود العربي وأسهم في تعليم أجيال جديدة من العازفين. وقد عينته اليونسكو سنة 2017 فنانًا من أجل السلام تقديرًا، من بين أمور أخرى، لالتزامه بالتربية الموسيقية للشباب ونشر ثقافة السلام. (UNESCO)

وفي التدوين الموسيقي الذي أنجزه الأستاذ أيوب عشعاش، تُقرأ «رقصة الأنامل» انطلاقًا من مقام نهاوند على درجة دو – Nahawand on C، لتتحول من تجربة سمعية وأدائية إلى مادة يمكن لعازف العود والطالب والباحث رؤيتها وتحليلها على المدرج الموسيقي.


البطاقة الموسيقية

اسم المعزوفة: رقصة الأنامل
التأليف: نصير شمة
الآلة المرجعية: العود
المقام وفق التدوين: نهاوند على دو – Nahawand on C
تاريخ العمل: 1982 وفق المصدر الصحفي المتاح 

الألبوم: لم يتم التحقق من ألبوم محدد
التدوين الموسيقي: الأستاذ أيوب عشعاش

ملاحظة توثيقية: اسم العمل ونسبته إلى نصير شمة وتاريخه سنة 1982 مدعومة بمصدر صحفي يوثق تقديم شمة للمقطوعة في دار الأوبرا المصرية. أما تحديد نهاوند على دو فهو من بيانات التحليل والتدوين الموسيقي المقدمة لـNota Sibe، وليس معلومة ننسبها إلى مصدر خارجي لم نعثر عليه.


1982: معلومة صغيرة تغير طريقة قراءة العمل

وجود تاريخ موثق للعمل مهم هنا.

فالمصدر الذي يوثق حفل نصير شمة في المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية يذكر أن شمة انتقل في النصف الثاني من الحفل إلى العزف المنفرد، ثم قدم «رقصة الأنامل» للمرة الأولى على مسرح مصري، مضيفًا أن المقطوعة تعود إلى عام 1982.

وهذا يجعل من الخطأ التعامل معها باعتبارها مجرد قطعة تقنية حديثة انتشرت مع شهرة نصير شمة.

بل هي مرتبطة بمرحلة مبكرة من مساره.

والأهم أن المصدر نفسه يضعها في برنامج يضم مؤلفات أخرى مرتبطة بذاكرته الموسيقية، ويذكر بعد ذلك عمله «من آشور إلى إشبيلية» وتقنيات أدائية استعمل فيها الأصابع العشرة والعزف بيد واحدة. 

لكن يجب التوقف هنا.

لا نملك في المصادر التي عثرنا عليها تصريحًا من شمة يشرح لماذا ألّف «رقصة الأنامل» سنة 1982 أو المناسبة التي كتبها من أجلها.

لذلك لن نخترع قصة حول ولادة العمل.


عنوان يمكن قراءته بأكثر من طريقة

رقصة الأنامل.

حتى قبل الاستماع، يوحي العنوان بالحركة.

لكن من المهم ألا نحول الإيحاء إلى معلومة تاريخية غير موثقة.

لا نستطيع القول، مثلًا، إن نصير شمة اختار الاسم لعرض تقنية معينة ما لم نجد تصريحًا له بذلك.

ما نستطيع فعله هو قراءة العنوان من منظور العازف.

فالعود من أكثر الآلات التي تظهر فيها العلاقة المباشرة بين الحركة الجسدية والصوت.

اليد اليسرى لا تضغط على النغمات فحسب.

واليد اليمنى لا تحرك الريشة فقط.

كل انتقال، وكل تبديل موضع، وكل زخرفة، وكل ضربة ريشة يتحول في النهاية إلى جزء من العبارة المسموعة.

لهذا يحمل عنوان «رقصة الأنامل» معنى موسيقيًا ملموسًا حتى من دون أن نفرض عليه قصة خارجية.


نصير شمة: العازف والمؤلف والمعلّم

ولد نصير شمة في الكوت بالعراق سنة 1963، ودرس الموسيقى أكاديميًا في بغداد. وتصفه اليونسكو بأنه مؤلف وعازف عود معروف كذلك بأعماله للمسرح والسينما والتلفزيون، وتشير إلى أن جولاته وتسجيلاته ومنشوراته ساهمت في توسيع حضور العود والموسيقى العربية خارج المنطقة العربية. (UNESCO)

وهناك جانب آخر لا يمكن فصله عن شخصيته الموسيقية:

التعليم.

فقد أسس بيت العود العربي في القاهرة عام 1999، وهو مشروع ارتبط بتكوين عازفي العود والمحافظة على تراث الآلة وتطوير حضورها المعاصر. وتشير اليونسكو أيضًا إلى أن نشاطه في التربية الموسيقية للشباب كان من الأسباب التي رافقت اختياره فنانًا للسلام. (UNESCO)

وهذا السياق يجعل دراسة مؤلفاته بالنوتة ذات معنى إضافي.

فنحن لا نقرأ أعمال عازف فقط، بل أعمال موسيقي ارتبط جزء مهم من مشروعه بتحويل خبرة العزف على العود إلى معرفة قابلة للتعلم والانتقال إلى جيل آخر.


العود عند نصير شمة: آلة تحمل أكثر من وظيفة

تظهر ديسكوغرافيا شمة أن مؤلفاته لا تتعامل مع العود باعتباره مجرد حامل للحن التقليدي.

في ألبوم The Baghdad Lute الصادر سنة 1999 عن Institut du Monde Arabe، نجد أعمالًا مثل Min adh-Dhâkira وQissat hubb sharkiyya وSukûn al-layl fî Baghdad وMin Asgûr ila Ishbîliyya. (Spotify)

العناوين نفسها تكشف ميلًا إلى بناء مؤلفات ذات هوية مستقلة بدل الاكتفاء بتقديم قوالب مجردة.

لكن لا ينبغي أن نستنتج من ذلك أن «رقصة الأنامل» تنتمي إلى هذا الألبوم.

لا يوجد لدينا دليل على ذلك.

وذكر The Baghdad Lute هنا هدفه فهم جانب من تجربة المؤلف وديسكوغرافيته الموثقة، لا إيجاد ألبوم للقطعة بالقوة.


مقام نهاوند في تدوين «رقصة الأنامل»

وفق القراءة الموسيقية التي قام عليها التدوين، تتمركز المعزوفة في نهاوند على دو – Nahawand on C.

وهنا من المفيد التمييز بين أمرين:

السلم الذي يمكن كتابته،

و:

المقام كما يتحرك داخل المؤلفة.

يمكن للموسيقي القادم من التعليم الغربي أن يلاحظ سريعًا التقارب بين البناء الأساسي لنهاوند على دو وبين C minor.

لكن اختزال المقام في عبارة «السلم الصغير» يفقدنا جانبًا مهمًا من التفكير المقامي.

فالموسيقي لا يتعامل فقط مع مجموعة نغمات مسموحة.

بل مع:

مركز استقرار،

واتجاهات للجملة،

ومناطق لحنية،

وتوتر وحل،

وإمكانات انتقال.

لذلك يصبح العمل الموسيقي نفسه أفضل من تمرين سلم لفهم المقام.


من نهاوند النظري إلى نهاوند المسموع

يمكن للطالب أن يحفظ درجات نهاوند في دقائق.

لكن السؤال الأصعب هو:

هل يستطيع سماع نهاوند؟

وهنا تبدأ القيمة التعليمية لـ«رقصة الأنامل».

ضع النوتة أمامك واستمع إلى التسجيل.

لا تبدأ بالعزف مباشرة.

راقب أين تعود الجملة.

حدد النغمات التي تمنحك إحساس القرار.

ثم لاحظ المناطق التي يزداد فيها التوتر قبل العودة.

بهذه الطريقة تتحول كلمة «نهاوند» المكتوبة في أعلى الصفحة من معلومة نظرية إلى تجربة سمعية.

وهذا فرق جوهري في تعليم الموسيقى المقامية.


لماذا «رقصة الأنامل» مثيرة للاهتمام لعازف العود؟

هناك قطع نتعلمها أساسًا بسبب جمال لحنها.

وأخرى نختارها لأنها تقدم تحديًا تقنيًا.

وأحيانًا يجتمع الجانبان.

وبالنسبة إلى «رقصة الأنامل»، يكفي عنوانها وطبيعتها الأدائية لكي تدفع العازف إلى مراقبة شيء قد ينساه أثناء التركيز على النغمات:

كيف تتحرك اليد؟

فالطالب يستطيع أن يعزف النغمات الصحيحة ومع ذلك يبقى الأداء متوترًا.

وقد ينجح في الوصول إلى السرعة، لكن بحركة أصابع أكبر من اللازم.

وقد يركز على اليد اليسرى وينسى انتظام الريشة.

لذلك يمكن استخدام النوتة ليس فقط لتعلم «ماذا نعزف»، وإنما لمراقبة اقتصاد الحركة.


السرعة ليست الهدف الأول

من السهل جدًا أن يتحول عمل بعنوان «رقصة الأنامل» إلى تحدٍّ:

من يستطيع عزفه أسرع؟

لكن السرعة وحدها ليست معيارًا كافيًا للأداء الموسيقي.

قبل رفع السرعة ينبغي أن تكون:

النغمة واضحة.

الإيقاع مستقرًا.

الانتقال بين المواضع نظيفًا.

الريشة منضبطة.

والجملة مفهومة.

وإذا تحققت هذه العناصر ببطء، يمكن رفع السرعة تدريجيًا دون التضحية بالبناء الموسيقي.

أما القفز مباشرة إلى الأداء السريع فقد يخفي الأخطاء بدل أن يحلها.


تمرين لعازف العود باستخدام النوتة

يمكن تقسيم العمل إلى وحدات صغيرة بدل محاولة عزفه كاملًا منذ البداية.

اختر جملة قصيرة.

اقرأها أولًا من دون الآلة.

حدد الإيقاع.

ثم اعزفها بسرعة منخفضة جدًا.

راقب اليد اليسرى:

هل تتحرك الأصابع أكثر مما تحتاج؟

هل هناك إصبع يمكن أن يبقى قريبًا من الوتر بدل الابتعاد؟

بعد ذلك راقب اليد اليمنى:

هل اتجاهات الريشة مستقرة؟

هل هناك توتر في المعصم؟

ثم استمع إلى المصدر الصوتي من جديد.

وأخيرًا عد إلى النوتة.

هذه الدورة:

قراءة → عزف → استماع → مقارنة → تصحيح

أكثر فائدة من تكرار المقطع عشرات المرات بالطريقة نفسها.


عندما نرى الموسيقى التي كانت تمر أمام الأذن

هنا تظهر الوظيفة الخاصة للتدوين.

عند الاستماع إلى عازف متمكن، تمر بعض الجمل بسرعة تجعل الأذن تستوعب النتيجة العامة دون أن تدرك جميع التفاصيل.

لكن حين تتحول الجملة إلى نوتة يمكن رؤيتها، يتغير الأمر.

يمكن إيقاف الزمن.

يمكن عد النغمات.

يمكن رؤية اتجاه العبارة.

يمكن مقارنة شكلين متشابهين.

ويمكن العودة إلى نصف مازورة بدل إعادة التسجيل كاملًا.

لهذا فإن التدوين لا يحل محل التسجيل.

بل يمنح الموسيقي طريقة أخرى لرؤيته.


تدوين «رقصة الأنامل»: من الاستماع إلى القرار الموسيقي

أنجز الأستاذ أيوب عشعاش التدوين الموسيقي للعمل من خلال مسار متخصص يقوم على الاستماع والدراسة والتحليل ثم التدقيق والإخراج.

وهذه العملية أعمق بكثير من إدخال نغمات إلى MuseScore أو Sibelius.

فعند العمل من مادة صوتية، يجب أولًا اتخاذ سلسلة طويلة من القرارات:

ما النغمة التي أسمعها؟

أين يبدأ الزمن؟

هل ما أسمعه نغمة بنيوية أم زخرفة أداء؟

أين تنتهي الجملة؟

هل تكرر الجزء نفسه فعلًا أم حدث تغيير صغير؟

كيف يجب تمثيل الإيقاع على المدرج بحيث يكون قابلًا للقراءة؟

ثم تأتي مرحلة المراجعة.

ولهذا فإن ملف PDF النهائي هو نتيجة العمل، وليس العمل كله.


التدوين لا يجمد أداء نصير شمة

هذه نقطة مهمة جدًا عند التعامل مع عازف ذي شخصية أدائية واضحة.

النوتة ليست تسجيلًا.

ولا يمكن للمدرج الموسيقي أن يحفظ وحده كل التفاصيل الدقيقة في اللمس والتلوين والزمن والتعبير.

لذلك ينبغي النظر إلى تدوين «رقصة الأنامل» باعتباره خريطة موسيقية للعمل تساعد على الدراسة وإعادة الأداء.

أما فهم الشخصية الأدائية الكاملة، فيحتاج إلى العودة إلى الاستماع.

وهكذا يعمل المصدران معًا:

النوتة تخبر العين بما يحدث.

والتسجيل يخبر الأذن كيف أصبح ذلك موسيقى.


نوتة «رقصة الأنامل» لنصير شمة PDF

يتيح Nota Sibe للمهتمين بالعود والطلبة والموسيقيين والباحثين الحصول على نسخة PDF مجانية من التدوين الموسيقي لمعزوفة «رقصة الأنامل» لنصير شمة، للاستفادة منها في القراءة والتدريب والتحليل الموسيقي.

العمل: رقصة الأنامل
التأليف: نصير شمة
التاريخ الموثق المتاح: 1982 
المقام وفق التدوين: نهاوند على دو – Nahawand on C
التدوين الموسيقي: الأستاذ أيوب عشعاش

أما ملفات المشروع المصدرية الأصلية والقابلة للتحرير الخاصة ببرامج التدوين الاحترافية مثل MuseScore وSibelius، فهي متاحة بصورة منفصلة وبمقابل، باعتبارها ملفات العمل التي تم من خلالها بناء التدوين ومراجعته وإخراجه.

لكن بالنسبة إلى الطالب، تبقى أفضل طريقة للاستفادة من الصفحة بسيطة:

لا تحمل النوتة وتغادر.

استمع أولًا.

ثم اقرأ.

ثم اعزف ببطء.

ثم استمع مرة أخرى.

راقب الأنامل.

راجع النوتة.

وارفع السرعة عندما تصبح الحركة أكثر هدوءًا لا أكثر توترًا.

ففي عمل يحمل اسم «رقصة الأنامل»، ربما يكون أجمل نجاح تقني هو أن تتحرك الأصابع كثيرًا…

من دون أن يشعر المستمع بالمجهود.


 

أنقر هنا و اختر الصيغة المناسبة لك

MID PDF MXL MSCZ
نود إخباركم أن النسخة المتاحة هي صيغة ب د ف ، أما بقية النسخ فهي بمقابل مادي. بدعمكم نكبر❤ ادعمونا ❤شارك الموقع مع أصدقائك❤

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!