النوتة الحصرية لمعزوفة الفروسية في الحجاز لسعيد الشرايبي: مقام الحجاز بين روح العود وإيقاع الرومبا الخليجي

nota-sibe
0



في بعض المؤلفات الموسيقية، لا يكون العنوان مجرد اسم يميز العمل، بل يصبح مدخلًا إلى عالمه. ومن هذه الزاوية تستوقفنا «الفروسية في الحجاز» للموسيقار وعازف العود المغربي الراحل سعيد الشرايبي؛ مؤلفة تجمع في مادتها الموسيقية، وفق التدوين المنجز للعمل، بين مقام الحجاز وإيقاع الرومبا الخليجي.

وتكتسب العودة إلى هذه المعزوفة اليوم قيمة خاصة عندما تنتقل من التسجيل المسموع إلى نص موسيقي مكتوب، يمكن لعازف العود والطالب والباحث قراءته ودراسته والعودة إلى تفاصيله.

ضمن مشروع Nota Sibe لتدوين الأعمال الموسيقية وإتاحتها للمتخصصين، أنجز الأستاذ أيوب عشعاش التدوين الموسيقي لمقطوعة «الفروسية في الحجاز»، لتضاف إلى الأعمال التي يعاد تقديمها في صورة نوتة موسيقية احترافية تحفظ بنيتها وتيسر دراستها.

 بطاقة العمل الموسيقية


اسم المعزوفة: الفروسية في الحجاز
التأليف: الراحل سعيد الشرايبي
الألبوم: الفروسية – Al Foroussia
المقام: الحجاز
الإيقاع: رومبا خليجي
التدوين الموسيقي: الأستاذ أيوب عشعاش

 «الفروسية في الحجاز» ضمن عالم سعيد الشرايبي


ترتبط «الفروسية في الحجاز» بمشروع الفروسية الذي نجد له حضورًا موثقًا ضمن أعمال سعيد الشرايبي، كما يظهر ألبوم Al Foroussia ضمن الإصدارات التي أعيد جمعها في صندوق تكريمي يضم مجموعة من ألبوماته.

وتكشف عناوين الأعمال المرتبطة بهذا المشروع عن أفق يتجاوز المقطوعة المنفردة؛ إذ نجد أعمالًا تستحضر الفروسية وفضاءاتها التاريخية والجغرافية المختلفة. ومن بينها «الفروسية في الحجاز»، التي تكتسب هويتها الخاصة من خلال مادتها الموسيقية.

وهو ما يجعل من الأفضل قراءة العمل داخل عالمه الموسيقي الخاص، بدل اختزاله في كونه تمرينًا على مقام أو نموذجًا إيقاعيًا.

 سعيد الشرايبي… العود باعتباره فضاءً للتأليف


يصعب تناول عمل لسعيد الشرايبي بمعزل عن علاقته الاستثنائية بآلة العود.

فالمصادر المنشورة حول مسيرته تشير إلى رصيد يتجاوز 500 عمل موزع بين مؤلفات للعود والتقاسيم والأعمال الغنائية والأوركسترالية والسمفونية والجاز والموسيقى المغربية الأندلسية وغيرها.

وتشير وثائق ثقافية منشورة عن مشاركاته الفنية كذلك إلى معرفته الواسعة بالمقامات العربية والتركية والفارسية، وإلى المكانة التي احتلتها الزخرفة والخصوصية المغربية الأندلسية في تجربته.

هذه الخلفية تجعل التعامل مع مؤلفاته من خلال النوتة الموسيقية أمرًا ذا أهمية مضاعفة؛ لأن النص المكتوب يتيح الاقتراب من جانب من التفكير اللحني والتنظيم الموسيقي الذي قد يمر سريعًا أثناء الاستماع وحده.

 مقام الحجاز في المقطوعة


وفق العمل المنجز أثناء تدوين «الفروسية في الحجاز»، تقوم المقطوعة على مقام الحجاز.

والحجاز من المقامات شديدة الحضور في الذاكرة السمعية للموسيقى العربية، لما يمنحه بناؤه اللحني من شخصية واضحة يمكن تمييزها سمعيًا.

لكن القيمة الموسيقية هنا لا تكمن في اسم المقام وحده.

فبالنسبة لعازف العود أو دارس الموسيقى، تتيح النوتة فرصة لتتبع كيفية تحرك الجملة داخل المجال المقامي بدل الاكتفاء بالتعرف السمعي على لون الحجاز.

وهنا تحديدًا تظهر إحدى فوائد التدوين: فالاستماع يمنحنا التجربة الزمنية للعمل، بينما تسمح لنا النوتة بالتوقف أمام الجملة والعودة إليها ومقارنتها بما قبلها وما بعدها.

 عندما يلتقي الحجاز بالرومبا الخليجي


العنصر الآخر الذي يميز البناء الموسيقي للمقطوعة، وفق التدوين، هو اعتماد إيقاع الرومبا الخليجي.

وهذه المزاوجة بين الهوية المقامية للحجاز والحركة الإيقاعية للرومبا الخليجي تمنح الدارس مدخلًا آخر لقراءة العمل: العلاقة بين المسار اللحني والحركة الإيقاعية.

فالمقام لا يعيش منفصلًا عن الزمن، والإيقاع ليس مجرد خلفية مصاحبة للحن. وفي المؤلفة الآلية يصبح التفاعل بينهما جزءًا أساسيًا من الشخصية التي يسمعها المتلقي ويحاول العازف إعادة بنائها أثناء الأداء.

لهذا يمكن أن تكون «الفروسية في الحجاز» مادة مفيدة لعازف العود الذي لا يريد حفظ النغمات فقط، وإنما يريد ملاحظة كيفية استقرار الجملة وتحركها داخل قالبها الإيقاعي.

 لماذا ندوّن عملًا موسيقيًا موجودًا أصلًا في التسجيل؟


هذا السؤال يقع في صميم فلسفة Nota Sibe.

فالتسجيل الصوتي يحفظ الأداء، أما التدوين الموسيقي فيقدم وسيلة أخرى لفهم بنية العمل.

عند الاستماع، تمر الجمل الموسيقية في الزمن. أما عند فتح النوتة، فيصبح بإمكان الموسيقي أن يتوقف عند ميزان معين، وأن يعيد قراءة جملة، وأن يلاحظ العلاقة بين النغم والإيقاع، وأن يدرس المسار اللحني بعيدًا عن سرعة مرور التسجيل.

ولهذا لا نسعى من خلال التدوين إلى استبدال التسجيل الأصلي.

بل على العكس: التسجيل والنوتة يكمل أحدهما الآخر.

الأول ينقل إلينا حياة الأداء وصوته وتعبيره، والثانية تمنحنا إمكانية القراءة والدراسة وإعادة البناء.

 من الاستماع إلى التدوين: عمل موسيقي لا عملية آلية

إعداد نوتة لمؤلفة من هذا النوع لا يبدأ ببرنامج التدوين الموسيقي.

إنه يبدأ بالاستماع.

ثم إعادة الاستماع.

ثم تتبع النغم والجملة والإيقاع، ومراجعة المواضع التي تحتاج إلى تدقيق، قبل تحويل ما يُسمع إلى علامات موسيقية منظمة يمكن لعازف آخر قراءتها.

وقد أنجز الأستاذ أيوب عشعاش تدوين «الفروسية في الحجاز» انطلاقًا من هذا المنظور، ضمن عمل يهتم بالبحث عن المؤلفات الموسيقية وإعادة تقديمها في صيغة مكتوبة واضحة للمتخصصين.

فالبرنامج الموسيقي هو أداة إخراج للنوتة، أما جوهر العمل فيبقى الاستماع الموسيقي والتحليل والتدقيق واتخاذ القرار التدويني.

وهذه نقطة أساسية في فهم الفرق بين ملف نوتة تم إنشاؤه آليًا وبين تدوين موسيقي قام عليه موسيقي بالاستماع والمراجعة.

 قيمة النوتة لعازف العود والباحث الموسيقي


تتيح نوتة «الفروسية في الحجاز» أكثر من مستوى للاستفادة.

يمكن للعازف استخدامها للوصول إلى العمل وإعادة أدائه، ويمكن للطالب الاستفادة منها في قراءة جمل موسيقية مبنية على مقام الحجاز ضمن سياق مؤلفة حقيقية، كما يستطيع الباحث التعامل معها بوصفها مادة مكتوبة تساعده في دراسة جانب من مؤلفات سعيد الشرايبي.

وتزداد أهمية ذلك عندما يتعلق الأمر بمؤلف ترك رصيدًا موسيقيًا واسعًا؛ إذ يصبح جمع الأعمال وتدوينها وتنظيمها خطوة ضرورية لتسهيل دراستها مستقبلًا.

النوتة هنا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لإعادة فتح العمل أمام القراءة والأداء والبحث.

 التدوين الموسيقي بوصفه حفظًا للذاكرة


هناك فرق كبير بين أن يبقى العمل الموسيقي موجودًا في تسجيل يمكن سماعه، وبين أن يصبح إلى جانب ذلك نصًا موسيقيًا يمكن قراءته وتحليله وتعليمه وإعادة أدائه.

ومع مرور الزمن، تزداد قيمة هذه العملية.

فالتدوين لا يحفظ صوت العازف — وهذه مهمة التسجيل — لكنه يحفظ طبقة أخرى من العمل: بنيته الموسيقية القابلة للقراءة.

ومن هنا يأتي اهتمام Nota Sibe بالبحث عن الأعمال الموسيقية الجديرة بالتوثيق وإعادة تقديمها في صورة نوتات احترافية، بما يساعد على انتقالها بين العازفين والطلبة والباحثين.

إن تدوين «الفروسية في الحجاز» هو، بهذا المعنى، مساهمة في إبقاء مؤلفات سعيد الشرايبي حاضرة في الممارسة الموسيقية، لا في الذاكرة السمعية وحدها.

 نوتة «الفروسية في الحجاز» PDF


يضع Nota Sibe بين أيدي الموسيقيين والباحثين والطلبة التدوين الموسيقي لمقطوعة «الفروسية في الحجاز» بصيغة PDF مجانًا، للاستفادة منه في القراءة والدراسة والتدريب الموسيقي.

التأليف: سعيد الشرايبي
المقام: الحجاز
الإيقاع: رومبا خليجي
التدوين الموسيقي: الأستاذ أيوب عشعاش

أما ملفات العمل المصدرية الأصلية القابلة للتحرير والمعدة لبرامج التدوين الموسيقي الاحترافية، ومنها MuseScore وSibelius، فهي متاحة بصورة منفصلة وبمقابل، باعتبارها ملفات العمل الأصلية التي بُني عليها التدوين وإخراجه.

إن كنت عازف عود أو طالب موسيقى أو باحثًا في مؤلفات سعيد الشرايبي، فإن النوتة المجانية تتيح لك أن تنتقل من الاستماع إلى «الفروسية في الحجاز» إلى قراءتها موسيقيًا؛ ومن القراءة تبدأ رحلة أخرى مع العمل.
 

أنقر هنا و اختر الصيغة المناسبة لك

MID PDF MXL MSCZ
نود إخباركم أن النسخة المتاحة هي صيغة ب د ف ، أما بقية النسخ فهي بمقابل مادي. بدعمكم نكبر❤ ادعمونا ❤شارك الموقع مع أصدقائك❤

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!